يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
225
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
إذا التقى الصفان * وتدانى الصنفان ونظر إلى سرعان الخيل * وعاد النهار كالليل لست على القرن بعطاف * ولا لدى الحرب بوقاف لكنني أهرب مستعجلا * لو ربطت رجلي إلى قاف وإن سمع : يا خيل اللّه ، أخذته أم ملدم ، وتأخّر ولم يتقدّم ، وينشد : وقد قامت الحرب العوان كأنها * من الهول بحر في تدافقه طما وقالوا تقدّم قلت لست بفاعل * أخاف على فخارتي أن تحطما ثم حكى قصيرا حين ركب العصا ، وقال : اللهم اغفر لمن عصى . العصا : اسم فرس لجذيمة ركبها قصير ، وقصير : هو صاحب الزباء ، وحديثه مشهور ، وقد تقدم . وإذا وقعنا في حديث هذا الجبان ، فلنكفره بما يروى عن أحد الشجعان : إنه طعن في بطنه فخرجت حشوته ، فردها في جوفه وعصب عليها عمامته ، ثم حمل فقتل سبعة ، وحينئذ مات رحمه اللّه . وآخر قطعت رجله فأخذها واتبع ضاربه ، وما زال ينخعه بها حتى قتله وهو يقول : يا نفس لن تراعي * إن قطعت كراعي إن معي ذراعي * ينخعه يضربه في موضع النخاع وقصة معاذ بن عمرو بن الجموح رضي اللّه عنه حين قال : ضربت يوم بدر على عاتقي ، فطرحت يدي ، فعلقت بجلدة من جنبي ، فقاتلت عامة يومي وأنا أسحبها خلفي ، فلما آذتني ، وضعت عليها قدمي ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها . ومن الشجعان : البراء بن مالك رضي اللّه عنه ، قتل من المشركين مائة رجل مبارزة ، سوى من شارك فيه ، وهو أخو أنس بن مالك لأمه وهو الذي ألقي على ترس وطرح على جدار الحديقة التي كان فيها مسيلمة ، وجرح يومئذ بضعا وثمانين جراحة ، فحمل إلى رحله ودووي ، وأقام عليه خالد شهرا . وكان رضي اللّه عنه مجاب الدعوة . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كم من ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره ، منهم البراء بن مالك . ولقي مرة زحفا من المشركين قد أوجعوا في المسلمين فقالوا : يا براء إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إنك لو أقسمت على اللّه لأبرك ، فأقسم لنا على ربك قال : أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم . فكان ذلك ، ثم التقوا على قنطرة السوس وقد أوجعوا في المسلمين . فقالوا : يا براء أقسم لنا على ربك . فقال : أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيي صلى اللّه عليه وسلم ، فمنحوا أكتافهم وقتل شهيدا رضي اللّه عنه .